20.3.11

رؤية لنتيجة التعديلات الدستورية


خرجت نتيجة الاستفتاء الأكبر في تاريخ مصر والأكثر ثقة بين الناس على النحو الآتي:
عدد من لهم حق التصويت:                          45 مليون تقريبًا
إجمالي عدد المواطنين الذين قاموا بالتصويت: 18,537,954 (42%)
عدد الأصوات الصحيحة:                             18,366,764 (99.08%)
عدد الأصوات الباطلة:                                171,190 (0.92%)
عدد الأصوات الموافقة على تعديلات الدستور: 14,192,577 (77.2%)
عدد الأصوات الرافضة لتعديلات الدستور:      4,147,187 (22.8%)

أولًا يجب أن أؤكد على أمرين:
أولهما أن الجميع حتى الآن يقبل نتيجة الاستفتاء وإن لم تكن مرضية للبعض، والثاني أن أسجل الشكر والتقدير لقناة الحياة على دورها الرائع في تغطية الاستفتاء ونتيجته وعلى الحياد الذي لا ينكر وتجدر الإشادة به.

ثانيًا وحتى توضع النقاط فوق الحروف:
1. الدستور لم يعد، فهو مازال معطلًا ... وسيبقى كذلك حتى الانتهاء من انتخاب مجلسي شعب وشورى ورئيس جدد
2. عندما يأتي رئيس جديد فلن تكون له صلاحيات بلا حدود .. إن استمرت الصلاحيات الحالية فهي واسعة مقيدة بقيود كثيرة وبرلمان نختاره وحكومة تنتج عن اختيارنا
3. المادة 2 من الدستور لا علاقة لها بنعم ولا ... النقاش بدء من الآن وإن كانت الإجابة لا كان سيبدأ النقاش أيضًا
4. نقاشًا يجب أن يبدأ حول رئاسية أم برلمانية أم شبه رئاسية
5. نقاشًا يجب أن يبدأ حول النظام الاقتصادي .. رأسمالي أم اشتراكي أم مختلط أم إسلامي أم غيره
6. نقاشًا يجب أن يبدأ حول التمييز بكل أوجهة (كوتة المرأة والـ 50% عمال وفلاحين)، وهنا يجب ألا تبنى الآراء والأفكار على رؤية أبناء المدن والبعيدين عن مجتمع العمال والفلاحين ... إنما لهؤلاء رأي يجب اعتباره لدى وضع دستور جديد
7. نقاشًا حول نظام المجلسين ودور مجلس الشورى (إن بقى) في المرحلة القادمة
8. ما يستجد من نقاشات وما قد يطرأ من تعديلات على شروط الانتخابات عامة (رئاسية وبرلمانية) وعلى الإشراف

ثالثًا: تحليل شخصي لسؤال حول (من قال نعم ومن قال لا):
قبل البدء يجب أن أعرب عن فخري الشديد بما حدث بالأمس، فشهادة حق أني أذهب للانتخابات والاستفتاءات منذ استفتاء 1999 على رئيس الجمهورية وأشارك منذ أن وصلت سن 18 سنة (حيث كانت أول مشاركة بصوت لي في سن 18 سنة وشهرين و13 يوم)، ولم أرى أبدًا إقبال مثل ذلك الإقبال الذي شهدت بالأمس ولم أرى ثقة في النتيجة أو انتظارًا لها مثل ما حدث هنا.
بعد ذلك أشير لبعض ما حدث قبل الاستفتاء من أعمال دعوية للإسلاميين والشباب المناصرين لرفض التعديلات والذين قاموا بأدوارًا كبيرة في التأثير على التصويت كل بما يراه وكل بما يدعو به من خلال وسائل وأدلة وبراهين أؤكد وأجزم وأثبت أنها في 80% من مجموعها خاطئة وملفقة ولا صحة لها قام بها الطرفين. فمن دعى إلى (نعم) قال كن مع الله أحيانًا ثم عاد عنها وتكلم عن المادة الثانية من الدستور تارة والاستقرار تارة بالطبع بالإضافة لأسباب صحيحة يسوقونها. أما من دعى إلى (لا) فقد استخدم مكتسبات الثورة وعدم ضمان دستور جديد لعدم إلزام انتخاب وتناقض المواد مع بعضها وإيجاد فرعون جديد وغيره وبالطبع كان هناك بعض التعليقات الصحيحة.

إذا من قال نعم ولماذا؟
إن الإدعاء أن الإسلاميين هم من أثروا في غير الواعين والبسطاء فيه مبالغة كبيرة، وكما أن النظام السابق كان يقلل من حجمهم بشدة فإن الوضع الحالي يبالغ في تقدير حجمهم وتأثيرهم. إن الإسلاميين ذوي أحجام ليست بكبيرة وتأثير واسع ولكنه مع ذلك غير قادر على الوصول لمثل هذه النتيجة.
إن من قالوا نعم هم أربعة فئات:
الأولى: من تابعوا القنوات المصرية ووثقوا في الجيش بكل ما يفعل ويقرر

الثانية: من استمعوا إلى الدعوة للاستقرار أو الإبقاء على المادة الثانية من الدستور أو أو أو ... وكان للدين تأثيره عليهم. كذلك ينضم إلى ذلك من قالوا نعم ليكونوا ضد أشخاص بأعينهم قالوا لا.

الثالثة: الاتجاه العام للناس في أي استفتاء وخاصة في مصر أن يقولوا نعم .. وقد يكون اللون الأخضر قد أثر في ذلك فعلًا

الرابعة: أهل الريف والصعيد الذين ينتخبون من ترشحه أكبر عائلة في قريتهم أو العائلة التي عليها الدور والذين ينتموا للحزب الحاكم فيما بعد أيًا ما كان، وهؤلاء يصوتوا بما يقوله لهم الكبير فيهم وقد قال نعم لأكثر من سبب ... الأول أنهم ناجحون في البرلمان في كلا الحالتين فلماذا ينجحوا بعد سنة بينما يمكنهم جني ثمار الربح اليوم والثاني أن الفلاحين متأثرين فعلًا بعدم الاستقرار الاقتصادي ووقف التصدير لمحاصيلهم وغيره مما دعاهم لاختيار خط واضح المعالم

** وطبعًا هناك من الناس من ذهب وقال نعم عن قناعات شخصية وسياسية ووعي كبير

فمن قال لا إذًا؟

من قالوا لا أيضًا فئات أربعة:

الأولى: الذين تأثروا بمعظم البرامج على الفضائيات التي أتت بكلمة لا من كثير من الخبراء والسياسيين على مدار الفترة بين إعلان المواد والاستفتاء ولم تأت بكلمة نعم قوية

الثانية: من آمن من الشباب بأن الدستور قد سقط وإنه لا يمكن الاستفتاء على تعديله وساعد في ذلك بيانات الكثير من الشباب المعارض للتعديلات من حيث المبدأ

الثالثة: من تأثر بالسياسيين من مرشحي الرئاسة والأحزاب، فمرشحي الرئاسة جميعًا يريدون الوصول لشباب الفيس بوك الذين يدعون في أغلبهم للرفض، كما أنهم لا يريدوا أن تصيبهم وصمة طلب السلطات الواسعة لرئيس الجمهورية خاصة وأنهم على ثقة من أن ذلك ناقص ناقص لا محالة .. كما أنهم لا يريدون صرف مبالغ كبيرة على انتخابات رئاسية ثم يأتي دستور جديد برلماني ينزع منهم كل شيء. أما الأحزاب فلا وجود لها على الساحة وإذا ما جاءت انتخابات قريبة فسينجح الإخوان والمستقلون وينتهي دورهم لذا فدائمًا ما يريدوا وقتًا كي يستقطبوا أكبر عدد من الشباب ويكون لهم دور في الساحة

الرابعة: المسيحيين ومعارضي التيارات الإسلامية نكاية بهم، ويضم إلى هؤلاء من يدعون لإلغاء المادة الثانية من الدستور أو تعديلها حيث أن وجود إخواني كبير في مجلس الشعب سينعكس بالتأكيد على اختيار اللجنة التأسيسية وسيدعم بقاء المادة الثانية من الدستور كما هي.

** وطبعًا هناك من الناس من ذهب وقال لا عن قناعات شخصية وسياسية ووعي كبير


هذا ما أراه شخصيًا، ولا أعيب على أحد ولا أخون أحد ولا أزايد على أحد ... الأمر الضروري الآن هو التوعية بالمرحلة المقبلة ومحاولة دعم اختيار مجالس نيابية حقيقية والعمل على خروج دستور معبر عن إرادة الغالبية من الشعب إن شاء الله

12.3.11

التعديلات الدستورية ... بين مؤيد ومعارض

تأخرت عليكم الفترة الماضية في الكتابة والتعليق على الأحداث، ولكني أعتذر لانشغالي الشديد بالامتحانات وغيرها، وعلى الرغم من وجود أمور كثيرة على الساحة في هذه الآونة للحديث عنها إلا إني أفضل أن ابدأ بموضوع الساعة "التعديلات الدستورية"

كما عودتكم، سأطرح الموضوع برمته كما هو، وأعرض لوجهات النظر المختلفة، ثم أزيلها برأيي الشخصي وأترك لكم الاختيار .. وقبل أن ابدأ أود الإجابة أولًا عن السؤال "ماذا يحدث لو رفضنا التعديلات؟"

في هذه الحالة، نعود للمربع الأول (رقم صفر) فتكون الشرعية مع الجيش وحده مرة أخرى وله أن يقرر بأي طريق يسير، إجراءات وضع دستور جديد أم تشكيل لجنة أخرى لتعديل الدستور والالتزام بما يريده الشعب ... وهذا ردًا على أولئك الذين يريدون أن يقولوا "لا" لمجرد أنهم لا يريدوا تعديلًا بل دستور جديد بغض النظر عن التعديلات.

أما من يسأل عن التعديلات ويفكر ففيها ما يلي:

المادة 75
تتعلق هذه المادة بالشروط الواجب توافرها في شخص الرئيس، فكانت توجب أن يكون مصريًا من أبوين مصريين وأن يكون عمره أكثر من 40 عامًا، وفي التعديل تم إضافة شرطين ألا يكون متزوجًا من غير مصري (أي لا يتزوج الرجل بغير مصرية ولا تتزوج المرأة بغير مصري) وألا يكون هو أو أحد آبائه قد سبق له الحصول على جنسية أجنبية (أي لا يكفي التنازل عن جنسية موجودة).

النقد الموجه لها
أن هناك الكثير من العلماء والمفكرين الذين عاشوا في الخارج وحصلوا على جنسيات أجنبية، فلماذا نحرم الوطن منهم ولماذا نحرمهم أن يترشحوا للرئاسة. كما أن حياة الرئيس الشخصية ملكًا له فلماذا نقيده بألا يكون متزوجًا من أجنبية.

أضف إلى ذلك أن هناك من يولد بالخارج ويحصل على الجنسية لمجرد ميلاده هناك، فهل يجوز أن نحرم شخص مثله من الترشح للرئاسة؟

الرد على النقد من جانب بعض أعضاء اللجنة
أن ميدان العمل السياسي وبناء المجتمع مفتوح لكل شخص مصري، ولا يلزم أن يكون الشخص رئيسًا للجمهورية حتى يقوم بواجبه نحو وطنه، ثم أن هناك الكثير والكثير من المصريين المتزوجين بإسرائيليات فهل نسمح لهم بالترشح للرئاسة؟ وهذا أمر واقع!! كما أن كثيرًا من الوظائف تشترط ألا يكون من يتقلدها متزوجًا بأجنبي كالجيش والسلك الدبلوماسي وغيره، فهل منصب رئيس الجمهورية أقل خطورة من تلك المناصب؟

أما عن التنازل عن الجنسية فإن من تجنس بجنسية أخرى قد أعلن ولاءه للدولة التي تجنس بجنسيتها، فهل نقبل منه الرجوع في هذا الإعلان بهدف الترشح للرئاسة أم أن في ذلك تناقض بين الولاء وحب السلطة؟ ثم إن التنازل عن الجنسية ليس قرارًا يأخذه الشخص بمفرده بل يجب أن توافق الدولة التي منحته الجنسية عليه.

رأيي الشخصي
اتفق مع الرد، ومع ذلك فإني أرى أن اشتراط ألا يكون أحد الأبوين قد حصل على جنسية أجنبية فيه تعسف، إذ أن الشخص لا يجب أن يسأل عن غير أفعاله.

وأرد على نقطة المولود على أرض دولة أجنبية تمنح الجنسية لمن ولد على أرضها، فإن الجنسية في هذه الحالة ليست إجبارًا .. فإن سجل الأبوين ولدهما في الدولة حصل على الجنسية وإن سجلوه في السفارة المصرية ولم يستخرجوا له شهادة ميلاد من البلد التي ولد فيها لم يحصل على الجنسية ما لم يطلبها.

المادة 76
بالطبع كلنا على علم بأن هذه المادة منذ تعديلها وهي على مقاس بعض الأشخاص بعينهم ودون غيرهم، الأمر المرفوض منذ زمن. وتتناول المادة الشروط الموضوعية للترشح وإجراءاته والإشراف عليه.

أما سبل الترشح فجعلتها أحد ثلاثة: إما أن يكون الشخص عضو في حزب له ولو مقعد واحد في البرلمان أو أن يجمع موافقة 30 عضو من مجلسي الشعب والشورى (وليس 250 كالسابق) أو أن يجمع تأييد 30 ألف مواطن من 15 محافظة بحد أدنى 1000 في كل محافظة.

وعن الإشراف فقد جعله للجنة من القضاء ولم يجعل الطعن على قراراتها ممكنًا بأي صورة

النقد الموجه لها
يتحدث الناس عن الأعداد ومنهم من يرى أنها كثيرة ومنهم أن يرى أنها قليلة

أما النقطة الأهم التي يعلق عليها الكثير هو جعل اللجنة المشرفة على الانتخابات بلا رقيب، فلا يطعن في قرارتها ولا تخضع لإجراءات وقف التنفيذ.

الرد على النقد من جانب بعض أعضاء اللجنة
إن من يقول بأي عدد إنما يقول به تحكمًا إلا أن واضعي المقترح لم يضعوه تحكمًا، فقد درسوا في آخر انتخابات نزيهة بإشراف قضائي (2005) متوسط الأعداد التي نجح بها أعضاء مجلس الشعب فوجدوا أنها تتراوح بين 26 و28 ألف وبناءً على ذلك جعلوا العدد 30 ألف.

أما عن عدم رقابة لجنة الانتخابات الرئاسية فذلك لأن وضع الانتخابات يكون حرج ولا يجب أن يكون مرهونًا بإجراءات قانونية تعطله، ثم أن عدد المرشحين يكون صغير فيمكن للجنة دراسة كل الاعتراضات وإبداء الرأي فيها مباشرة

رأيي الشخصي
لي تعليقين على هذه المادة، الأول أن وضع اللجنة فعلًا سيء فالسلطة بلا رقابة مفسدة لا يجب تركها على حالها

أما في شأن الأعداد فإن اعتراضًا كبيرًا أكنه للجزء الخاص بترشح الحزبيين، فلماذا أتعب وأنا عضو مجلس الشعب أريد الترشح للرئاسة بإقناع 30 من زملائي أو 30 ألف مواطن في حين أنه من السهل علي الانضمام لأي حزب كرتوني والترشح للرئاسة من خلاله .. وبذلك يحظى حزب لا يستحق بأن يكون ممثلًا لمنصب الرئيس ويتلاعب أحد الأشخاص بالقانون ويسيطر على هذا الحزب.

المادة 77
أنقصت هذه المادة مدة الرئاسة إلى أربع سنوات وجعلت الترشح للرئاسة مرة واحدة تالية فقط

رأيي الشخصي
لم يوجه نقد جدي لهذه المادة، ولكني لي عليها ملاحظتين:
الأولى: أنها تتعارض مع المادة 190 من الدستور والتي تقول أن مدة الرئاسة تنتهي بعد ستة سنوات من انتخاب الرئيس ولم تعدل تلك المادة!!! وهو أمر جد خطير ألا يلاحظه أعضاء اللجنة أساتذتنا في القانون الدستوري

الثانية وهي غير جوهرية بأن مدة الرئاسة أربع سنوات غير كافية في ظل طبيعة مصر الاقتصادية الحالية التي تقتضي أن تكون الخطط خمسية لا ثلاثية مثل الولايات المتحدة

المادة 88
تقضي بأن تجرى الانتخابات تحت إشراف أعضاء هيئات قضائية على الصناديق بالإضافة للجنة قضائية تشرف على الانتخابات عامة

النقد الموجه لها
كلمة هيئات قضائية قد تجعل من حق اللجنة العليا استثناء بعض الهيئات مثل النيابة الإدارية، وهو ما لا يعجب أعضاء النيابة

الرد على النقد من جانب بعض أعضاء اللجنة والتعليق
ذلك مطلب فئوي، ولا مجال للقول بأن أمرًا كهذا سيحدث ولا داعي له، إن الأهم هو الإشراف القضائي النزيه على الانتخابات بغض النظر عن من يراقب ويشرف

المادة 93
ألغت كون مجلس الشعب هو سيد قراره بالفصل في صحة عضوية أعضائه إذا ما قررت محكمة النقض بطلان العضوية وجعلت نظر الطعن في صحة العضوية من اختصاص المحكمة الدستورية العليا بقرار نهائي.

النقد الموجه لها
أن المحكمة الدستورية العليا لم تكن يومًا مختصة بهذا الأمر وأن لمحكمة النقض تضطلع بذلك منذ سنين، كما أن عدد أعضاء المحكمة الدستورية العليا صغير جدًا بالمقارنة بمحكمة النقض؛ فإذا ما كانت محكمة النقض تجد من الصعوبة أن تنجز عملها في 90 يوم فهل تنجزه المحكمة الدستورية العليا في نفس المدة؟

الرد على النقد من جانب بعض أعضاء اللجنة
من ناحية فإن الفقه يكاد يكون مجمع على إسناد هذا الأمر للمحكمة الدستورية العليا وأن كثيرًا من الدول تقوم بالمثل، كما أن قانون المحكمة الدستورية العليا يجيز لها انتداب قضاه من محاكم أخرى لمساعدتها إذا لزم الأمر

رأيي الشخصي
انتقد التعديل بشكل كبير إذ أن رئيس اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات وأحد أعضائها من المحكمة الدستورية العليا فنحن بذلك نجعل منهم خصمًا وحكمًا. ثم أن الرد على مشكلة العدد غير الكافي للقضاة فيها بانتداب آخرين لها يجعل الموقف ضعيف، فلِم نسنده لها من الأصل.

وفي ذلك أرى أن يتم إسناد هذا الاختصاص إلى مجلس الدولة لأنه من ناحية صاحب الاختصاص الأصيل بنظر الطعون الانتخابية قبل النتيجة فمن المناسب أن يسند إليه باقي الاختصاص، ومن ناحية أخرى فإن به من القضاة ما يكفي للنظر في هذه الطعون في الوقت المطلوب.

المادة 139
جعل التعديل من تعيين نائب رئيس الجمهورية أمرًا وجوبيًا على الرئيس في خلال 60 يوم من انتخابه بعد أن كان ذلك جوازيًا

النقد الموجه لها
أن رئيس الجمهورية هو من يعين النائب فيمكن أن يعين أحد أقاربه، ويفضل أن يتم انتخابه بدلًا من التعيين

الرد على النقد من جانب بعض أعضاء اللجنة
أن ذلك يعد تغييرًا في شكل الدولة واتجاه أكبر لجعل مصر دولة رئاسية وهو ما لم يكن دور اللجنة، بل دورها بشكل أساسي أن تضع التعديلات التي تجعلنا نعبر المرحلة الانتقالية وننشيء دستورًا جديدًا

وبالنسبة لاشتراط عدم كونه من أقارب الرئيس فلم تخطر هذه الحالة ببال من وضعوا الاقتراحات وجعلوها مستبعدة بعد ما حدث

رأيي الشخصي
اتفق مع اللجنة وأضيف إلى ردهم أنه في معظم الدول لا ينتخب النائب، فإن انتخاب نائب يجعل له صلاحيات عالية وقد يخلق جو من الندية والصراع على السلطة بينه وبين الرئيس خاصة وإن انتخب من حزب سياسي أو اتجاه مخالف لاتجاه الرئيس.

أما بالنسبة لاختيار أحد أقاربه لمنصب نائب الرئيس فأرى أنها مستبعدة، وعلى أي حال حتى لو اختار قريبًا له فليختاره وليتحمل مسئولية هذا الاختيار بعد أربع سنوات في انتخابات الرئاسة التالية

المادة 148
تتعلق بإعلان حالة الطواريء، وقد قصرتها على ستة أشهر بعد أن كان الدستور يتركها للقانون (سنتين في ظل القانون الحالي) وجعلت مدها لأكثر من ذلك بالاستفتاء الشعبي وليس من مجلس الشعب كالوضع الحالي.

المادة 179
كانت تتعلق بقانون الإرهاب الذي يعد تكريسًا لقانون طواريء دائم، وإحالة أي شخص لأي محكمة بما سمح بإحالة المدنيين للمحاكم العسكرية ويقترح إلغائها

المواد 189 و189 مكرر و189 مكرر1
تختص هذه المواد أصلًا بتعديل الدستور، وقد استحدث التعديل المقترح فقرة جديدة لا عهد للدساتير ولا القوانين بها تسمح بإلغاء الدستور ووضع دستور جديد في أي وقت، وتجعل هذا الحق لرئيس الجمهورية أو لنصف أعضاء مجلسي الشعب والشورى

كما تؤقت المادة 189 مكرر الدستور وتلزم مجلسي الشعب والشورى بانتخاب لجنة تأسيسية لوضع دستور جديد خلال ستة أشهر، وبالتالي يوضع الدستور الجديد خلال سنة على الأكثر من أول اجتماع لمجلسي الشعب والشورى (6 لاختيار اللجنة و6 لعملها)

أما المادة 189 مكرر1 فتضع حلًا لعدم وجود مجلس شورى قبل انتخاب الرئيس الذي يعين ثلثه، فسمح له بمباشرة عمله (وأهم شيء الاجتماع مع مجلس الشعب واختيار لجنة تأسيسية) بأعضائه المنتخبين فورًا ثم على الرئيس تعيين الثلث الباقي بمجرد انتخابه

النقد الموجه لها
اعتقد البعض أن لفظة (لكل) لا تجبر المجالس ولا الرئيس على اختيار لجنة تأسيسية فاعترضوا على الصياغة

كما يعترض البعض على وجود مجلس الشورى أصلًا

الرد على النقد من جانب بعض أعضاء اللجنة
أنهم لن يغيروا في شكل الدولة فلا يريدوا إلغاء مجلس الشورى أو وقف عمله، وأن الجزء الأول هو مادة يستحدثها المشرع الدستوري المصري في إعطاء فرصة لاستبدال الدستور ككل ... الدافع وراء ذلك أن الرئيس مبارك لم يوافق على تغيير الدستور في 2005 بحجة أن الدستور لا يسمح بذلك

رأيي الشخصي
لا اتفق واللجنة في وضع الفقرة الجديدة من المادة 189 حيث أن القوانين لا تنص عادة على طريقة تغييرها كلها بل تغيرها السلطة التي وضعتها، من ناحية أخرى يفترض بالدستور أن يكون من الثبات والاستقرار بما لا يسمح بإلغائه واستحداث غيره 
بهذه السهولة طالما تمسكنا يكوننا دولة ذات دستور جامد.


تخوف أخير والرد عليه 
يتخوف الكثير من السلطات الممنوحة لرئيس الجمهورية وحتى وضع دستور جديد، وأن إحدى سلطاته أن يطلب تعديل الدستور فيمكنه تعديل المادة 189 مكرر ولا يأتي بدستور جديد

والرد على ذلك في أمرين، أولهما أن ذلك مستبعد من الناحية العملية، فلا أظن أحدًا يجرؤ على الالتفاف بهذه الصورة على الشعب. والثاني، أن تعديل الدستور يقتضي أولًا موافقة مجلس الشعب من حيث المبدأ، ثم مناقشة التعديل في مجلسي الشعب والشورى، ثم عرض الأمر للاستفتاء. فإن استطاع الرئيس أن يضمن تمرير التعديلات في مجلس الشعب (المنتخب قبله وبصورة نزيهة) فهل يضمن تمريره من الشعب كله، وإن استطاع أن يجمع كلمة الشعب على إبقاء الدستور القديم (وهو أمر كما قلت مستبعد) فإن الرأي دائمًا للشعب.


إجمالًا
بعد أن طرحت وجهات النظر التي وصلتني جميعًا والرد أو التعليق عليها من جانبي والآخرين، أترك لكل واحد منكم الاختيار بين الموافقة أو الرفض وفقًا لما يراه من أوجه استحسان وقصور في النصوص محل التعديل

21.2.11

الرد على من ادعى استمرار مبارك رئيسًا لمصر حتى الآن

اللهم ارحمنا من الفتنة ومن يثيرها ... اللهم انصر الحق أينما كان وادحض الباطل أيًا ما يكون

بهذا الدعاء أحب أن ابدأ مقالي عن لغط قد يأكل الأخضر واليابس ولا يبقي ولا يزر، عن فتنة يثيرها ضعاف النفوس وكثيرًا ممن لا عقل لهم، مقال أرد به الجهل والجهلاء وأبين فيه الحقيقة متمنيًا من الله أن يرحمني وإياكم من نار الفتنة وآثارها ...

مبدئيًا أحب أن اعتذر عن أي وصف سيء لأصحاب الآراء المردودة بدأت به المقال على غير عادتي، إلا إن غضبتي هي غضبة في الحق إن شاء الله!!

وجدت في اليومين الماضيين بعض الناس يشككون في كون الرئيس (دون أن اذكر السابق) مبارك قد ترك الحكم مدعين أن التخلي عن السلطة يبقيه رئيسًا حتى الآن معللين ذلك بمواد من الدستور لا أظنهم فهموا منها شيئًا، وللرد على ذلك يجب أن نبدأ الحكاية من البداية ..

إن أي دولة إذ تتكون وتكون لها حكومة تأمر وتنهى وتحبس وتجرم وتبريء وتشرع إنما تقوم على نظرية قديمة اسمها العقد الاجتماعي، تؤسس هذه النظرية على وجود عقد بين أفراد الشعب الواحد على اتباع آليات معينة في اختيار رئيس وحكومة ونظام يقوم الجميع بتطبيقه، الأمر الذي يترجم فيما بعد ليعرف بالشرعية عند القانونيين.

والشرعية هي اجتماع إرادة الشعب (أو أغلبه) على كلمة واحدة ونظام واحد مع إفراز قوة لفرض هذه الكلمة وتطبيق هذا النظام، فإذا ما عقد العقد على إنشاء الدولة وضع الدستور ليكون الإرادة المكتوبة للشعب وشكلت الحكومة لتكون هي القوة الفارضة لهذه الإرادة؛ وهو ما يسمى بالشرعية الدستورية أو الشرعية العادية.

إلا أنه قد يحدث ويسخط الناس على النظام الذين وضعوه وحيث أن الشعب هو مصدر السلطات وأنه هو من وضع النظام فمن حقه تغييره إذا ما توافرت لدية الإرادة المشتركة والقوة على فرض هذه الإرادة؛ وهو ما يسمى بالشرعية الثورية. فالنظام ما هو إلا عقد وضعه الناس يمكنهم تغييره وقتما أرادوا كأي عقد عادي.

هذا بالنسبة إلى الأساس القانوني الذي تقوم عليه الدولة والثورة وأي شيء!!
إذًا، فأين نحن من ذلك؟

لقد كان لنا شرعية دستورية قائمة لم يغيرها شيء، وقد ظهرت من خلال الأحداث شرعية ثورية غير مكتملة حيث لم توجد القوة الواحدة التي تفرضها، وهو أمر طبيعي يحدث غالبًا فيما بين الدول في الحروب وفيما بين الأنظمة السابقة والقادمة في الثورات ولا ينتهي إلا بأحد أمرين: إما أن تنتصر إحدى القوى على الأخرى (كما في الثورة الفرنسية) أو تعترف قوة بشرعية الأخرى (كما حدث في ثورة 52 وكما فعل مبارك).

إذًا فخروج مبارك على الناس بلسان نائبه عمر سليمان إنما هو اعتراف منه بقيام شرعية ثورية تامة وسقوط الشرعية الدستورية بما لا يلزم الدولة والنظام بالدستور القائم الذي سخطه الناس ...

أما تخليه عن السلطة للجيش فما هو إلا تحديد للقوة الشرعية (القوة القادرة على فرض الإرادة الجديدة) التي رأى أنها تعبر عن جموع الإرادة الشعبية، وتسليم الشعب ورضاؤه بها هو ما منحها الشرعية الكاملة في صورتها الثورية.

إن القانون يا سادة ليس سطورًا تسطر دون وعي، ليس كلمات شكلية بحتة أنما هي أفعال مترجمة في شكل كلمات ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالواقع، فإن ما قيل عن التخلي عن السلطة وترجمه الناس أنه تنحي ولم يرد ما يعكس أو يلغي هذه الترجمة هو أساس التفسير ... واتباع إجراءات الاستقالة هو دحض للإرادة الشعبية وإعلاء للمظام القائم وهو ما لم يحدث

اتقوا الفتنة ولو بشق تمره، وارحموا مصر والمصريين من ظروف صعبة نمر بها، وأملوا واعملوا على أن نعبر بمصرنا الحبيبة إلى بر الأمان دون خسائر فادحة لا سبيل لنا بها ولا حاجة لها.

اللهم بلغت .. اللهم فاشهد، اللهم بلغت .. اللهم فاشهد، اللهم بلغت .. اللهم فاشهد

19.2.11

حزب الوسط الجديد ... أول أحزاب مصر بعد 25 يناير

صدر حكم المحكمة الإدارية العليا اليوم السبت 19 فبراير 2011 بإلغاء قرار لجنة الأحزاب السياسية برفض تأسيس حزب الوسط الجديد بعد أن صارع هذا الحزب بين اللجنة والقضاء لمدة تزيد عن الـ 15 عام، وقد وجدت من المناسب التعليق على هذا الحكم من الناحية القانونية لما يشتمله عادة من اختلاف في صدوره مشمولًا مضمونًا بالنفاذ على غير باقي أحكام الإلغاء ..

أولًا يجب أن نعلم أن قضاء الألغاء هو قضاء من نوع خاص، حيث يختصم فيه المدعي قرارًا لا شخصًا بعينه ... فإذا أصدر مدير الإدارة قرارًا وأراد من مسه هذا القرار الطعن فيه فما عليه إلا تقديم عريضة دعوى ولا يعد بطلان الإعلان مبطل لإجراء رفع الدعوى على غرار الدعاوى المدنية. وبناءً على ذلك فإن الحكم الصادر بإلغاء القرار الإداري يستفيد منه الكافة ويلزم الإدارة فورًا بالعدول عما اتخذته من قرارات إستنادًا عليه وبالرجوع عن أي آثار ترتبت عليه.

بالنظر في الوضع السابق، فقد كان الاتجاه دائمًا في عدم أحقية القضاء الإداري بإصدار قرار عكسي للقرار الذي ألغاه بل كل ما عليه أن يلغي القرار ويُزَيِل حكمه بأن: "على الوزراء ورؤساء المصالح المختصين تنفيذ هذا الحكم وإجراء مقتضاه" أي أنه لابد من إصدار الإدارة للقرار العكسي، بل إن بعض الفقه تطلب أن تصدر الإدارة قرارًا بإلغاء قرارها الأول بناءً على هذا الحكم.

وقد كان هذا الوضع منتقد جدًا حيث أثبت الواقع العملي تباطؤ الإدارة في كثير من الأحوال في تنفيذ الأحكام إذا نفذتها، الأمر الذي دعا القضاء في فرنسا إلى ما يسمى بالأمر العارض الذي تصدره المحكمة لتنفذ به قرارها وتعكس قرارات الإدارة في أحوال معينة، إلا أن ذلك لم يلاقي نفس القبول في مصر بصورة موسعة خاصة من المحكمة الإدارية العليا.

إذًا فالسؤال القائم: "هل يحق للمحكمة أن تقول في حكمها وما يترتب عليه من آثار وأخصها تمتع حزب الوسط الجديد بالشخصية الاعتبارية منذ اليوم ...؟"

الإجابة المباشرة التي قد تخطر على بال رجال القانون أن هذا الحكم لا يتفق والمفروض، وإجابة أخرى تقول أن ذلك بمثابة الأمر الواجب التنفيذ ... إلا أنه بالتدقيق في نصوص قانون الأحزاب السياسية المصري رقم 40 لسنة 1977 نجد الملاز في نص الفقرة الأولى من المادة 9 المعدلة بالقرار بقانون رقم 36 لسنة 1979 والمنشور بالجريدة الرسمية بالعدد 21 مكرر (أ) الصادر في 30/5/1979 حيث نصت في صورتها الأخيرة على: "يتمتع الحزب بالشخصية الاعتبارية ويمارس نشاطه السياسي اعتبارا من اليوم التالي لنشر قرار لجنة شؤون الأحزاب السياسية بالموافقة على تأسيسه في الجريدة الرسمية، أو في اليوم العاشر من تاريخ هذه الموافقة إذا لم يتم النشر، أو من تاريخ صدور حكم المحكمة الإدارية العليا بإلغاء القرار الصادر من هذه اللجنة بالاعتراض على تأسيس الحزب"

هذا وقد كان وجه اعتراض اللجنة على تأسيس الحزب أن برنامجه لم يأت بجديد، الأمر الذي نفته المحكمة الإدارية العليا اليوم واعتبرت البرنامج فريد من نوعه متميز عن غيره من برامج الأحزاب الأخرى. جدير بالذكر أن ما تردد من كون هذا الحزب ذو مرجعية دينية بما يتعارض مع نص الفقرة الرابعة من المادة 5 من الدستور المصري والتي لم تكن محل نظر في الدعوى لا يصلح سببًا لعدم قيام الحزب حيث لم يرد ذكر للمرجعية الدينية في برنامجه، وأن كل ما ذكر إنما هو ارتباط التوجه الثقافي والاجتماعي للحزب بما وقر في نفس المجتمع المصري من قيم متوارثة عبر الأجيال والحضارات المختلفة ومنها الحضارة الإسلامية.

تمنياتي القلبية أن يضيف حزب الوسط الجديد جديدًا مثمرًا في الحياة السياسية وأن يلعب دورًا حقيقيًا في المجتمع المصري إن شاء الله!!


رابط لموقع الحزب: http://www.alwasatparty.com

12.2.11

قراءة في بيان الجيش رقم 3

خرج علينا المجلس الأعلى للقوات المسلحة (صاحب الشرعية الحالية) ببيان مقتضب عبر فيه عن جسامة الموقف وخطورته عقب تنازل الرئيس مبارك عن السلطة معلنًا أنه لا مناص عن الشرعية التي يريدها الشعب، فما معنى ذلك؟

سبق أن بيّنا في قراءات سابقة كون الشرعية هي إرادة الشعب المعلنة المكونة لشخصية الدولة، والتي تنقسم وفقًا لأوضاعنا الحالية إلى شرعية دستورية وشرعية ثورية. وعلينا أن نؤكد أن الشرعية والسيادة وجهان لعملة واحدة يحركهما ويقويهما الاعتراف ... وحتى لا أطيل عليكم أضعها في نقطتين قصيرتين:
الشرعية الدستورية: هي وجود دستور للدولة يحكم مؤسساتها وتسهر على طبيقه وفرضه حكومة قادرة على ذلك
الشرعية الثورية: هي انقلاب رأي الشعب (واضع الدستور) على الشرعية القائمة المتمثلة في الدستور، مع وجود قوة موحدة قادرة على إسقاط الدستور وتطبيق شرعية (دستور) جديدة

بناءً على ذلك نرى أنه وحتى الأمس كانت الشرعية الدستورية هي القائمة، وحتى وإن كان عنصرًا من عناصر الشرعية الثورية قد تحقق إلا أنني لم أكن اعتبرها موجودة لعدم اكتمال عناصرها .. وما حدث بالأمس من تنازل الرئيس (صاحب الشرعية الدستورية) عن السلطة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة جعلنا في حالة وسطًا، فلا هو اعترف للشعب بالشرعية الثورية وتركها للعامة، ولا هو نقل شرعيته الدستورية كاملة على الوجه المبين لنقلها!!

معنى ذلك أننا أقرب إلى الشرعية الثورية، حيث اتجهت إرادة الشعب إلى قبول الجيش حاكمًا شرعيًا له خلال هذه الفترة الانتقالية، وحتى الآن لم يقرر الجيش ماذا بعد؟ والتوقعات لا تخرج عن فرضين هما الإبقاء على الحكومة (كما هي أو بعد إجراء بعض التعديلات) لتدير البلاد تحت إشراف الجيش أو  أن ينصب نفسه مكان الحكومة ليدير الفترة الانتقالية كاملة.

وفي هذا السياق فإن الجيش أعلن أنه ملتزم بالشرعية التي أرادها الشعب، والتي تتمثل أول ما تتمثل في تعديل الدستور .. وأرى الصواب في وضع التعديلات المقترحة من اللجنة الدستورية قيد الاستفتاء الشعبي العام فورًا ودون حاجة إلى عرضها على مجلش الشعب (المشكوك في شرعيته) .. ثم ينتخب رئيس جديد تكون له السلطة في اتخاذ قرار حل البرلمان أو الإبقاء على ما اتبعه مبارك من تصحيح للعضوية من خلال القضاء [هذا ما أرى]

إلا أن وجهة ثانية قد تريد أن تسقط البرلمان والحكومة وتضع دستورًا جديدًا خلال الفترة الانتقالية، ثم تبدأ بتطبيق مواده في انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة، إلا أنني لا اتفق وهذه الفكرة حيث تجعلنا في وضع انتقالي غير محدد المعالم إلى فترة طويلة لا تكون فيها السلطات محددة ولا واضحة.


على أية حال، فالوضع الآن متوقف على ما يراه الجيش أيًا ما كان، وأيًا ما قرر حيث أنه صاحب الشرعية الكاملة

11.2.11

كلمة في تنازل الرئيس محمد حسني مبارك عن السلطة

في البداية وقبل أي تعليق أود أن أقدم تحية إجلال وإعزاز وتقدير للسيد الرئيس محمد حسني مبارك، الذي خدم مصر على مدار عقودًا مديدة قائدًا وزعيمًا وفردًا من أفراد شعبها الباسل، ثم ما لبث أن حافظ عليها من موجة عارمة من الفوضى كانت لتعم فأرسى فيها من القواعد ما يحميها بمشيئة الله ونزل على إرادة شعبه مختارًا حقنا للدم وحفظًا للأمن والاستقرار.

كذلك لا أنسى من حديثي ذكر شهداء الوطن ممن ضحوا بأنفسهم في سبيل الإصلاح وكشف الغطاء عن فساد موجود ومستمر ... تحية لهم، ودعوة بأن يجمعنا وإياهم في جنات النعيم وأن يلهمنا خطاهم في استكمال مسيرة الإصلاح وكشف الفساد.

أعلم أن كلمات كالتي بدأت بها ستجعل الكثير من بني وطني ساخط عليّ، ناقم على ما أقول، وأن الكثير حتى لن يكملوا السطور التالية ... ولكني أقولها لكم وبصدق، إن ما فعله الرئيس مبارك سيذكره التاريخ وستتضح معالمه فيما بعد إن شاء الله.

وإيجازًا، فإنه من المعلوم خروج أعداد كبيرة من الشباب منذ يوم 25 يناير مطالبة بالتغيير رافعة فيما بعد سقف مطلبها لإسقاط النظام .. ولا أقول لكم أن هؤلاء الشباب خرجوا معبرين عن أنفسهم وحسب، بل إن ما طالبوا به كان في وجدان الأمة جميعًا، وهو ما لا ينكره أحد!!

ثم خرج الرئيس مبارك ببيان أصلح فيه من حال الحكومة نزولًا على مطالب الشعب، الأمر الذي لم يرضي جميع الطلبات، فخرج في بيان ثانٍ له ليعلن عن خطة إصلاحات شاملة تمتد لمدة من الزمان تمثل الفترة المتبقية من حكمه .. فانقسم الناس بين واثق في تنفيذ الوعود وبين من انعدمت ثقته في النظام فاستمر في الشارع.

بعدها خرج الرئيس ببيان أعلن فيه خطوات أكثر وضوحًا نحو الإصلاحات، أسرع من حيث الإجراءات، وأكثر تلبية لمطالب الشعب .. فانقسم الشعب مرة أخرى بين أناس واثقين فيما وعد وآخرون باقون على موقفهم، ليخرج الجيش مؤكدًا أنه ضامنٌ لهذه المطالب، مراقبٌ لها. إلا أن هذه الوعود التي قدمها مبارك والضمانات التي قدمها الجيش لم تكن كافية .. وأمام استمرار أعداد كبيرة من الشعب في الشارع مطالبين برحيله، بكل ما لذلك من آثار سلبية على الاقتصاد، وبكل ما يتبع ذلك من قلق على نشوب صراع بين الشعب والجيش تنازل الرئيس عن منصبه في الرئاسة لصالح المجلس الأعلى للقوات المسلحة؛ معلنًا بذلك الاعتراف بالشرعية للشارع ومطالبه.

هذا ما حدث باختصار حتى الآن، وأترك التعليق على بيان الجيش إلى المقال التالي إن شاء الله

رؤى وتحليلات لنتائج موقف الجيش وتوقعاته



أقول لكم إن ما يحدث اليوم سيكتب في تاريخ مصر بحروف بارزة وسيشكل مستقبل العالم لقرن أو اثنين قادمين .. فما قام به الشباب من دفع لعجلة التغيير كاشفًا الغطاء عن فساد كان قد استشرى وانتشر في مراتب السلطة والإدارة أعلاها وأدناها لا يقل أهمية بالنسبة لمصر والعالم عما فعله جورج واشنطن ورجاله منذ زمن بعيد!!

لقد عاصرنا أيامًا ليست بقليلة، سكت فيها الشعب عن مواجهة الباطل، وجبنت الأجيال عن دحض الفساد والضرب على يد المفسدين ... إن ما نحن فيه اليوم وبحق هو ناتج عن سلسلة طويلة من الأحداث والتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي بدأت منذ عهد محمد علي باشا الكبير باستثمار مضمون العوائد كلف مصر جزءًا كبيرًا من ثروتها وضاع عليها (بعض الشيء) بمعاهدة 1840، تلاه بعد ذلك سياسة إقتصادية غير موفقة لنظام الخديو إسماعيل أغرقت مصر في الديون، ثم كانت الكارثة في قرارات إقتصادية متخبطة بدأتها الثورة بتفتيت رأس المال الوطني (القضاء على الإقطاع) أولًا في عهد الرئيس جمال عبد الناصر ثم إعادة تجميع هذا المال مرة أخرى فيما سمي بالانفتاح بدءًا من عصر الرئيس السادات وانطلاقًا هائلًا في عصر الرئيس مبارك.

إنني لا أنكر أن لكل من زعماءنا وجهة نظر صائبة ثاقبة فيما اتخذ من قرارات، وأنه دائمًا ما كانت هناك خطة وفكر وراء اتخاذ مثل تلك القرارات ... إلا أن تخبطها وتناقضها هو ما دفعنا للتأخر عن الركب في كثير من الأوقات.

على أية حال، فإنه كان ولابد من هذه المقدمة قبل عرض التوقعات عن موقف الجيش وتحليله ... فعلى الرغم من التأثير السلبي لما يحدث في مصر على اقتصادها بوجه خاص واقتصاديات العالم بوجه عام إلى أن تكليل ذلك بالنجاح ودعم سياسة موحدة هو السبيل لتحويل المحنة إلى منحة إن شاء الله.

إن موقف الجيش لا يخلو إلا أن يكون واحدًا من ثلاث:

التوقع الأول (مرجح الحدوث من جانبنا)
أن يخرج الجيش إما قبل صلاة الجمعة بقليل (لتحديد موقفه في مواجهة الشعب قبل المظاهرات) أو بعد منتصف اليوم (سامحًا للمتظاهرين بالتنفيس عما يكنون من غضب) ويعلن تأييده لخطاب الرئيس وأنه سيعمل لمصلحة هذا الوطن وسيراقب الإصلحات عن كثب، ليضمن بذلك صلاح الإصلاح ويعلي من الشرعية الدستورية / العادية

مؤشرات حدوث ذلك كثيرة، منها:
1. أن الجيش ما كان ليخرج ببيان دون التنسيق مع مؤسسة الرئاسة وما كانت مؤسسة الرئاسة لتعارضه
2. أنه بالتحليل الدقيق للصورة التليفزيونية للمجلس الأعلى للقوات المسلحة نلاحظ الآتي:
     أ. لم يتم رفع صورة الرئيس مبارك من القاعة
     ب. لم يجلس المشير طنطاوي ولا رئيس الأركان عنان تحت صورة الرئيس ولا أمامها إنما كانت على يمينهم، بما ينفي توليهم القيادة العليا للقوات المسلحة شخصيًا

وردًا على ذلك فإن موقف المتظاهرين قد يكون:
1. الانصياع لأمر الجيش والعودة لمنازلهم أو البقاء بالميدان في انتظار الإصلاحات
2. مواجهة الجيش وفي هذه الحالة لن تحمد العواقب أبدًا على أيًا ما كان سواء من طرف الجيش أو من طرف المتظاهرين

التوقع الثاني: انقلاب مؤقت
أن يخرج الجيش معلنًا تنحيته للرئيس مبارك وتوليه قيادة البلاد لفترة انتقالية قصيرة ولا يلبث الوضع إلا أن يأخذ واحدًا من أمرين:

الأول: إدارة البلاد لفترة قصيرة (تكرار الوضع الموريتاني)
وفيه يقوم الجيش بإدارة البلاد لفترة قصيرة يقوم فيها بوضع مباديء دستورية عامة ينتخب من خلالها رئيسًا للجمهورية ومجالس نيابية جديدة معتمدًا في ذلك على ما يسمى بالشرعية الثورية، والتي تعني أن الشعب هو مصدر السلطات وأنه من وضع العقد الاجتماعي مع الحكومة وسن الدستور فمن حقه تعديله إذا ما توافرت له القيادة (الجيش في هذه الحالة) والقوة لفرض هذه الشرعية الثورية الجديدة.
مع ذلك فإن مثل هذا الوضع قد يكرر ما حدث في موريتانيا بأن يجعل العالم كله في حالة من الارتياح والإشادة بالدور الديمقراطي الرائع الذي لعبه الجيش والشعب معًا (راجع أخبار الانقلاب الموريتاني منذ 4 أعوام) ثم ما تلبث القوى السياسية أن تتصارع وتسقط النظام مرة أخرى ويبقى الوضع متأزمًا لفترة طويلة يعلمها الله.

الثاني: إسقاط النظام وترك السلطة فورًا (تكرار الوضع التونسي)
وفيه يقوم الجيش فقط بإسقاط الرئيس وحكومته وقد يبادر أيضًا بحل المجالس النيابية .. ثم يترك الحكماء على اختلافهم والمعارضين والمتظاهرين على تناقضهم وتضاربهم لتقرير المصير، معتمدًا في ذلك على شرعية ثورية منقوصة تؤدي بالبلاد إلى منحدر سيء لا خروج منه بسهولة حيث تسقط الشرعية الدستورية ولا يعوضها شرعية ثورية قادرة على فرض نفسها .. تمامًا كما حدث في تونس من إسقاط المتظاهرين لحكومة تلو الأخرى، والله أعلم إلى أين؟!!
** وبالنسبة للمؤشرات فأعرضها بعد التوقع الثالث ..

التوقع الثالث: انقلاب دائم
وهو تمامًا ما حدث في ثورة 1952 وما تلاها من توابع في 53 و56 و71 حيث يقوم الجيش بالإطاحة بالرئيس وحل محل جميع السلطات من خلال حكم عسكري يديره المجلس الأعلى للقوات المسلحة ... وهنا يعتمد الجيش على شرعية ثورية مدعاة لا ناقة له فيها ولا جمل معلنًا أنه القائد الأول والأخير للثورة الموجودة وقاضيًا على كل أحلام الديمقراطية والإصلاح و و و.
إن حكمًا عسكريًا وإن ظهر في أوله قريبًا من الشعب حبيبًا إلى قلبه إلا أنه وبالتأكيد لا يحمد عقباه ولا تُرى مساوئه إلا بعد أعوام عديدة وفي عصور أخرى ... بالضبط ما حدث في ثورة يوليو 1952.

مؤشرات التوقعين الثاني والثالث:
1. أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة اجتمع دون أن يكون الرئيس مبارك على رأسه، وهو ما لا يرقى ليكون مؤشرًا قويًا إلى أن الأمانة في التحليل تفرض عرض وجهة النظر
2. أن الجيش قد خرج في المحطات المختلفة ليعلن عن إنجازاته وخدماته المدنية التي يقدمها للشعب من خلال منتجات وعمالة مدنية وللمدنيين

قولًا أخيرًا
كما رأينا من خلال التحليل السابق فإنه وإن كانت الشرعية هي السبيل إلا أن الجميع ينتظر موقف الجيش بترقب وقلق، فهو كما ترون القول الفصل فيما يحدث مستقبلًا.
وعلى أية حال، فإننا منتظرون لهذا الموقف داعين جميع طوائف الشعب والشباب بتوحيد الصف والدعاء بتسديد الخطا وتقديم الصالح لمصر إن شاء الله.
اختتم ذلك بوجهة نظر متواضعة بأن مصلحة الوطن فوق مصلحة الشعب، وأن ما نفعله اليوم يجنيه أبناؤنا في الغد ... فلندعو الله أن يجنوا الخير